ابن الفارض
41
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
محجوب بمظاهر الحسن عن شهود الجمال المطلق ، وشمائل الذات ، ومن حيث الاشتراك في النظر إلى محل الحسن وقع الاشتباه بين مشاهد جمال الذات في الحسن ، وبين المقصور نظره على مجرد صورة الحسن ، وهذا الاشتباه إحدى قباب الغيرة الساترة لأرباب الغيرة ، وهم يوجبون على أنفسهم بذلك خالص الشكر لطائفة استتر حالهم بسببهم لمشاركتهم إيّاهم في النظر إلى الحسن والنشوة عنده ، فلذلك قال : ففي حان سكري ، حان شكري لفتية * بهم تمّ لي كتم الهوى مع شهرتي الفاء : للسببية ، كالباء ، وأصل ( حان ) الأول حانة اسم موضع يباع فيه الخمر ، والمراد مقام السكر الذي هو من المقامات السّنية . و ( حان ) الثاني فعل من حان يحين حنونة ، بمعنى جاء حينه ، والمراد ( بالفتية ) أهل المحبّة العامة من أرباب البدايات ، واللام في ( لي ) لعود المنفعة . ( الكتم ) : الستر ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله ، ومفعوله الهوى ، والألف واللام في ( الهوى ) للعهد ، أراد به الحبّ المذكور في البيت الأول ، و ( مع ) : اسم يفيد مقارنة ما بعده لما قبله كمقارنة الشهرة للكتم ، ولا يستعمل إلّا مضافا أي بسبب ما أوهمتهم لانتشائي بنظرة إلى منظورهم أنّ في مقام السكر أن أشكر طائفة من المحبّين تمّ بسببهم - لمنفعتي - ستري المحبة الخاصة عن الأغيار مع شهرتي بها عند أولي الأبصار ، ولمّا كان البسط من لوازم السكر ، والقبض من لوازم الصّحو المنقضي [ 43 / ق ] بوجود السكر ، قال عقيب ذكره : ولمّا انقضى صحوي ، تقاضيت وصلها * ولم يغشني ، في بسطها ، قبض خشيتي ( البسط ) : هنا بمعنى المباسطة مع المحبوب في ارتفاع الحشمة ، و ( القبض ) : بمعنى الإمساك عنها ، ( الخشية ) : انعصار الباطن لثقل سطوات العظمة ، و ( الصحو ) : ضد السكر ، فكما أنّ السكر يحيّر الباطن في مشاهدة الجمال لاستيلاء سلطان الجمال ، فالصحو مصيره لتمييز الأحوال ، وترتيب الأفعال ، وتهذيب الأقوال ، وأراد به الصحو الأول لانقضائه والبسط نتيجة السكر وغلبة الرجاء ، والقبض نتيجة الصحو ، وغلبة الخشية . المعنى : ( لمّا نفد صحوي بغلبة حال السكر طلبت وصل المحبوب ، ولم يصبني في هذه المباسطة معها إمساك لأجل خشية ) ؛ إذ لا تخشى الخشية إلّا الصاحي لأنه يميز بين حقارته وعظمة المحبوب فيخشاه أن يطلب وصله ، وأكثر ما يطلق لفظ القبض والبسط على حالين شريفين ينشئهما القابض الباسط سبحانه ، ويتولّد